الخطيب البغدادي
92
تاريخ بغداد
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال : ومات أبو محمد عبد الله بن عزيز الموصلي - جارنا - ليلة السبت ، ودفن يوم السبت لأربع عشرة ليلة خلت من رجب سنة ثمان وثمانين ومائتين . 5212 - عبد الله بن محمد ، أبو العباس ، المعروف بابن شرشير الناشئ : الشاعر المتكلم من أهل الأنبار . أقام ببغداد مدة طويلة ثم خرج إلى مصر فنزلها . أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، حدثنا محمد بن عمران المرزباني قال : قال محمد بن داود بن الجراح : عبد الله بن محمد الناشئ من أهل الأنبار ، نزل بغداد وله كتب ينقض بها كتاب " المنطق " ، وأشعار في ذلك ، وكان شاعرا وله قصيدة على روي واحد ، وقافية واحدة ، تكون أربعة آلاف بيت ، ذكرها الناجم وذكر أنه أنشده إياها ، وكان يقول في خلاف كل معنى قالت فيه الشعراء . قال المرزباني : وكان أبو العباس الناشئ متهوسا شديد الهوس ، وشعره كثير وهو مع كثرته قليل الفائدة ، وقد قرأت بعض كتبه فدلتني على هوسه واختلاطه ، لأنه أخذ نفسه بالخلاف على أهل المنطق والشعراء والعروضيين وغيرهم ، ورام أن يحدث لنفسه أقوالا ينقض بها ما هم عليه فسقط ببغداد . فلجأ إلى مصر فشخص إليها وأقام بها بقية عمره . أخبرنا الصيمري ، حدثنا المرزباني ، أخبرني الصولي ، وحدثنا علي بن أبي علي - لفظا - حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، حدثنا الصولي ، حدثني محمد بن خلف بن المرزبان قال : اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر ، والناشئ ، ومحمد بن عروس ، فدعوت لهم مغنية فجاءت ومعها رقيبة لم ير الناس أحسن منها قط ، فلما شربوا أخذ الناشئ رقعة وكتب فيها : فديتك لو أنهم أنصفوك * لردوا النواظر عن ناظريك تردين أعيننا عن سواك * وهل تنظر العين إلا إليك وهم جعلوك رقيبا علينا * فمن ذا يكون رقيبا عليك ألم يقرءوا ويحهم ما يرون * من وحي حسنك في وجنتيك قال : فشغفنا بالأبيات ، فقال ابن أبي طاهر أحسنت والله وأجملت ، قد والله حسدتك على هذه الأبيات ، والله لا جلست . وقام وخرج .